أيقونة الموضة يمكن

الكاتب: سارة

  • إسطنبول مو ووجهة تسوّق

    إسطنبول مو ووجهة تسوّق

    على الرغم أني كنت من زمان أسمع بالتسوّق بتركيا تحديدًا أسطنبول خذني الحماس أنّي يوم من الأيام أزورها، وحصل. جهّزت قائمتي الطويلة، قريت مئات المراجعات، وصمّمت ملف PDF عشان يسهل عليّ التصفّح -وبشاركه مع الي يبيه-.. يعني خطّطت ببالي تجربة تسوّق غنيّة لآخر يوم ليومين من السفرة، بتكون كافية أتعرّف على مصمّمينهم خصوصًا أن عندهم أسبوع عروض أزياء، والسينما التركيّة تستعرض أزياء جدًا مُثيرة للاهتمام، والصراحة الستايلست عندهم مبدعين بشكل مو عادي. 

    سكنت بمنطقة معروفة بالتسوّق Nişantaşi، صحيت من قبل الشروق عشان أشحذ طاقتي لأقصى درجة مُمكنة، رحت أفطرت على الطريق والشارع طويل مشيًا على الأقدام، وفكرة الشارع يشبه السويلم بالرّياض، والسويكت بالخبر، المحلّات مُترامية يعني الصدق تجربة التسوّق متعبة خصوصا مع الجوّ الحار فلازم استعداد بملابس مريحة بالحركة. 

    بديت بكمّ محل، حسيت بالصدمة وما يشبه الكلام الي سمعته؛ بشكل عام القطع مو مُبهرة كثير، قلت ممكن الناس تجي تحجز مواعيد في الملابس الراقية، مو الجاهزة، بس برضو الملابس المعروضة برى بالنوافذ ما تشجّع، لكن الخياطة عندهم ببعض المحلّات نظيفة ومُتقنة، وقلت بعد يمكن جيت بوقت كل شيء مخلّص. 

    خلال الخمس ساعات شدّ انتباهي محلّات معدودة مثل محل Kkoncept مميّز يدمج بين اللّباس الرسميّ مع الستايل الكاجول With twist القطع راكزة ونظيفة، يعني وسعره فيه. ومحلّ ثاني بطرف شارع Akkavak Son كان مميّز من برى، والأغرب أن ماعنده أحد، ويُفتح الباب بقفل كهربائي تتحكّم فيه صاحبة المحلّ عن بُعد إذا أقبل شخص عليه، القطع جدًا غريبة مزيج فيها روح الأزياء الصينيّة، تعتمد على خامات طبيعيّة من الحرير الطبيعي والكشمير، الستايل أقرب للبوهيمي وقريب من Dark Mori Kei حسب وصفي لـ Gemini.  والكمّيات محدودة. وبعد محلّ Sobe للأحذية نصيته وكان للأسف مقفل ويستحقّ الزيارة، وبرضو محلّات حقائب حلوة مثل BERTA من الجلود، وQIM وبعد Ruda (شفت بلوقر اسمها ندى عليها قطعة منه) مو متأكدة إذا طبيعيّة لكن مميّزة وملفتة جدًا. ومن المحلّات الي يوم رجعت تحسفت أني ما خذت منه هو elinalinardaki أحذية مصنوعة يدويًّا مميّز مرة

    لاحظت أغلب المحلّات معتمدة على خامات خالية من البوليستر وهذي نقطة تُحسب لهم، وانتشار لأقمشة اللينن الياباني والحرير المغسول، بس الموديلات جدًا محدودة ومافيها إبداع وصدق محل كبير جدا والقطع قليل خصوصا في الشارع الرئيسي، منها محل Baqa قبال بالضبط مقهى حافظ مصطفى على الرّغم من شهرته لكن جدًا مُبالغ فيه. 

    البضاعة حسيتها قديمة، والأسعار من 400 ريال سعودي وطالع يعني مو رخيصة أبدًا. والصدمة وجود أسواق التقليد بقلب الأماكن الي فيها المصمّمين العالميين.  

    محل PERFUMA أشهر محل، إذا قد بحثت عن أسطنبول بنسبة ٨٠٪؜ بيطلع لك، يوم دخلته، رغم الاثاث الفاخر والناس المنبهرة، أقول لخواتي:” المحل هذا زي عبدالصمد القرشي عندنا.. بس حاطّ أثاث فخم”، لفيت على صاحب المحل وسالته:” هذا المحل زي عبدالصمد القرشي في السعودية؟” قال:” أصلا هذا المحل حق عبدالصمد القرشي وباعه” أو شيء زي كذا، يعني من البداية جتني فكرة انتبهي مو كل شيء يبدو كما هو عليه.. بس انبسطت أني صدتهم 

    وصدق محلّات الاكسسوارت والمجوهرات ما جت بعيدة عن هالسيناريو حرفيًا اكسسوارات ما تسوى ربع الرّبع من قيمتها على أثاث فاخر وبعضها شبّهت عليها شيء من SHEIN وماسيمودوتي، وبهرجة واستغلال السياحة ظهر أكثر شيء هنا! 

    إذا بعدنا عن الازياء، أحبّ الـconcepts stores ومن الي أوصي فيها محلّ Remix، أكثر محل شريت منه قطع، وحسّيت أخيرًا لقيت التسوّق الي أبحث عنه عندهم، قطع معظمها شغل يدوي السيراميك والفخّار احترافيّ ومميّز، أواني المنزل والتفاصيل الصغيرة من التحف والأعمال اليدويّة جدًا رهيبة، الشالات الصيفيّة، والأسعار مرتفعة لحدٍ ما، وأعتقد توقيت أغسطس عامل آخر لعب دور في ارتفاع الأسعار.   

    أخيرا، أسطنبول صدمتني بالتسوّق، والشوكولاته والأكل مو على التوقعات يمكن بتعجبني لو من زماااان مرة، لكن أبهرتني بالمحامص، وتعامل الشعب كنت رافضة أروح توقعت طقاق هناك واحتيال وتلاعب وطمع، بس طلع شعب مرة عادي مُحتمل، فيه المُرحّب، والعنصريّ، والطمّاع، يمكن عشان توقيت الاتفاقية الثلاثية بين السعودية وباكستان وتركيا؟ وسمعت أن صار عندهم شرطة السياحة، فيمكن الوضع قبل 2026 أسوأ. 

    بس أطباع الشعب مزعجة وتوتر لاحظت بالغالب أن بالهم مو طويل، وعصبيين وعلى طول يحسبون أي كلمة أنها إعتراض وأسلوبهم دفاعي بشكل مُنفِر، وثقافة الخدمة بالمحلّات مو منتشرة كثير عندهم وهذا الي استغربته خصوصًا بالمحلّات الي بقلب السياحة للأسف ما يشجعون على الشرّاء ما يعرفون يتعاملون أو سيئين بالتعامل كنت أدري فيه أشياء بتفوتني بس مالي خلق أطوّل بالمحل مع أخلاقهم الضيّقة آخذ أطرف شيء وأطلع، ماعندهم أسلوب تفاهم بس مع هذا كلّه بتكون بأمان بالمشي والتنقّل إذا تجنبتهم وما تجادلت معهم. يمكن الشعب العادي تعامله أفضل وترك فيني انطباع أحسن بكثير من أصحاب المتاجر والمحلّات لطيفين وخدومين، وبالمساجد ودّهم بس يتكلّمون معك طول الوقت وبعضهم يدخل القلب وصار بيننا تواصل. 

    لفتني أن الشاي عندهم مقدّس جدًا جدًا، لدرجة حتى مع الغداء يطلبونه، حتى بمحلّ إيطالي يقدّم باستا وبيتزا تلاقي لازم فيه شاي ويطلبه الأتراك.

    هذا كان ملخّص رحلتي، وما أنصح بأسطنبول وجهة تسوق، فيه خيارات أفضل منها بمراحل، خلال الرحلة طلعت بـ4 قطع ونسبيًا يعتبر بسيط بس وأغلبها يميل للبس يومي أو بسيط. 

    نهاية هل أرجع لها؟ لا، ماعتقد على الأقلّ الحين مو متحمّسة للفكرة، بس ممكن أوصّي أحد على المحلّات فوق، أو أطلب أون لاين.

  • عادي نسولف فاشن بدون لوقو؟

    “الفاشن Toxic! وعندنا كلّه مظاهر” شفت حلقة يوسف أكبر في بودكاست أزياء، ولفتني فقرات كثير، بس ممكن هذي أكثر فكرة جدليّة وأناقشها بمخّي دائمًا.. وأكثر شيء عجبني بكلامه يوم قال “أحاول كثير ما أطيح بهذا الفخّ” لأن فعليًا هو فخّ لأي شخص ببداية ومنتصف عشرينيّاته مو فاهم شيء وصغير، ويتأثر بكل شيء ويكوّن صورته الخاصّة 🐣، مع الوقت ممكن يطيح في الفخّ يحكم على الناس، أو يصير متعجرف بالتعامل؛ الفكرة لحالها تتطلّب شجاعة للتعبير عنها. 

    الفنّ ما يملكه أحد 

    يمكن بس لو نفكر نقديًّا للي يصير بمجال الفاشن اليوم تعدّى سالفة الفنّ، هو صراع طبقي متجذّر؛ قرّروا فيه أصحاب الثروات يستعرضون قدرتهم الشرائية.. عشان بس تعطيهم حسّ وفنّ وتفوّق.. ويقصون فيه أي أحد ما يركب موجتهم ومزاجهم.  

    هذي الحركة ماهي جديدة، أصلًا نظريّة الرأسمال الثقافي تتكلّم كيف الطبقة البرجوازية هم الي يملون على المجتمع “الزين” و”الشين” ويمرّرونه من خلال أشياء كثير، وهذي الفكرة ناهضتها الشعبويّة أن مو على كيفكم تقرّرون المقبول والي لا، يعني السالفة مو جديدة في الصراع بين الفنون وحصرها على طبقة معيّنة مثل ما كان الـRock للطبقة الراقية جاء Pop للطبقة المتوسطة. 

    ومو بس كذا.. حتى يقرّرون مين يستحقّ يستهلك ويلبس “الزين”، أعتقد فيلم Mrs Harries أبدع في عرض فكرة التعجرف في مجال الموضة، يتناول قصّة خادمة بريطانيّة بسيطة حلمها فستان “ديور” بعد ما شافته عند ربّة البيت الثريّة، ويوم قدرت توصل دار أزياء “ديور” بوقت كانت تعاني من أزمة وعلى وشك تفلس وتغلق، إلّا أن سياسة الغرور لأرباب الصنعة ما خلّتهم يتنازلون ويعطونها الفستان، الفيلم ما تكلّم عن بناء ثروتها، لا هي قدرت تجيب سعره من أول الفيلم، بس كانت تواجه صعوبة إقناع الدار أنّها تستحقّ الفستان!

    لمّا يكون البزنس غباء اجتماعي فاخر 

    إقبال الأثرياء في تجارة الأزياء موضوع ثاني. خلّى القطاع يتعقّد أكثر، أتذكر بداية أسواق المملكة بالرياض كنت أشوف مجموعة ملابس ماعليها أي جهد، بس لصقة “فلانة الفلاني” وتحته سعر بالآلاف هذا الكلام يوم كنت أروح مع أمي وخالاتي بـ٢٠١٤، هل تغيّر الوضع اليوم؟ اممم ما زال فيه رواسب صراحة! 

    آخر معرض كان بسوليتير مول شفت المشهد يتكرّر عاملات من الجنسية الأثيوبية حرفيا هم الواقفين على البوث عشان المصممة آل فلان تعتقد أن اسمها كفيل بالترويج عنها، أبجديات البزنس ما يتقنونها، أعمّم؟ لا بس مين يسوّي زي هذا السلوك المتعجرف غيرهم.. والفرق الكبير بمعرض ثاني أكبر كان فيه حضور على مستوى دولي من بزنس مصري، كويتي، وفرق التعامل مع البزنس شاسعة جدًا، كيف الترحيب “بدون تقييم لمظهر الزوّار”، عمومًا ترى الناس تستشعر الفوقيّة، واختلاف التعامل مزعجة جدًا ومهنيًا يعني ماهي حلوة. 

    صُنع من يد الفقر لكتف الثراء 

    إذا المفارقة أغلب العلامات التجارية الي الكل صار يطرد وراها صنعها الفقر، ما صنعتها الثروة بقدّ الفقر، ويوسف أكبر نفسه كانت الأزياء طريقته بايجاد سوق بديل يعطيه احتياجه بمبلغ يساعده، وأغلب القصص تتكرّر بنفس القالب كوكو شانيل، ماكوين، جون غاليانو، زينة زكي وكثير، لذلك العلاقة بين الأثرياء ومتوسطي الدخل وحتى الي عاشوا بفقر مدقع علاقة منفعة متبادلة. 

    على الجانب الآخر الموضة اليوم مع أنها خلقت زخم ساحر بأدواتها وسرعة إنتاجها ومواكبتها، بس في الخلفيّة فيه عمّال متوسطي وضعيفي الأجر مسحوقين لأجل ذلك ومحد يكترث، صحافي مقيم في برلين اسمه Manuel Almeida Vergara كتب مقالة بعنوان:”إلى أي حدّ تجعلنا الموضة مرضى؟” في مجلّة Berliner Zeitung الألمانيّة، والفنّانة الجرافيكيّة Christina S. Zhu جسّدت الفكرة بطريقة حلوة.. تركز المقالة حول الصحة النفسيّة بالمجال تحديدًا، وفكرة وجانب المظلم من صناعة الأزياء.

    ليه أحسّ أحتاج أبرّر محبّتي؟ 

    تدخل مجال تحبّه، تحسّ أنك مدين لكل أحد فيه أنك “تثبت نفسك” وهذا عيب كبير في الفاشن، حدود وهمية حامية من الضغط الاجتماعي، صحيح فكرة إثبات النفس بكل مكان بس الي تبذله أصلًا ما يستحقّ يكون بهذا المجهود ولا للكل! لمن تعرّف نفسك بالفاشن، أعتقد أني مدينة حتى لبنت الجيران ولازم أثبت لها وجوى نفسي شوي قلق خافت كيف يبدو مظهري بعدين أراجع نفسي من وين جاء الإحساس؟ شدخل أصلًا ومو كذا الموضوع يُقاس وأيش علاقة المظهر بهذا كلّه يعني فوضى، أو أنّك لازم تختّم كل الأفلام والوثائقيّات وتعرف عرض أزياء ديور في 1998، أو تعرف مين خلف Prada بنت ولا ولد؟ وأي معلومة تسقطها خلاص يعني لازم تراجع نفسك. 

    وتحسّ بذنب كبير.. 

    وحتى على الصعيد الثاني فيه ناس يصيرون حسّاسين بالتعامل معك لأنّهم ما يبون يتعرضون للانتقاد منك أو يخافون تحكم على مظهرهم، ومرة ثانية ماله دخل أبدًا وما ينعطى صفة “حكم” لأي شخص مهتمّ بالفاشن، لذلك كثير عطوا نفسهم سلطة وصلاحيّة بدون أي أساس.

    وعادي ترى نسولف فاشن بدون سيرة العلامات التجارية؟ عادي أسولف عن مجوهرات جدتي -الله يرحمها- مثلًا، عن الذهب، عن التطريز، عن أصل الحقائب، عن دبغ الجلود، عن اللبس المسرّح.. ولا مو فاشن؟   

    وما قصّروا المشاهير ضخّموا قيمة العلامات التجارية اليوم، الي يطاردون ورى Birkin، ويحتكّون بالمجتمع الأرقى (وحتى كلمة أرقى وربط الرقي بالثروة تحيّز لغوي). صار الشخص العربي ما يقدر يطلع من هذا السرب، أو بصعوبة وضغط يقدر.. ما أنسى وحدة سألتني عن شنطة بتشتريها عطيتها رأيي وردّت:”لا أبغى شيء فيه لوقو.. ليه أحطّ مبلغ ٦-٧ على شيء مافيه لوقو ومحد يعرف؟” انسحبت من النقاش أوكي مدري كيفك الي تشوّفينه.. غير أن اقتصاد التقليد ازدهر بسبب الضغط الي صار في الصين، تركيا ودول التقليد تقتات عليها. 

    أثناء هذا كلّه عادي يكون عندك Wishlist كله علامات تجارية، وعادي تسحبك الموجة بعدين ترجع.. عادي تكون متناقض برغباتك، بس لمن تكون واعي وعن قناعة يتغيّر مع الوقت ونذكّر نفسنا (الغنى غنى النّفس)، ما يحتاج بالمظاهر تثبت لأحد شيء.. 

    شكرًا شكرًا ليوسف أكبر لفتح النقاش..