أيقونة الموضة يمكن

عادي نسولف فاشن بدون لوقو؟

“الفاشن Toxic! وعندنا كلّه مظاهر” شفت حلقة يوسف أكبر في بودكاست أزياء، ولفتني فقرات كثير، بس ممكن هذي أكثر فكرة جدليّة وأناقشها بمخّي دائمًا.. وأكثر شيء عجبني بكلامه يوم قال “أحاول كثير ما أطيح بهذا الفخّ” لأن فعليًا هو فخّ لأي شخص ببداية ومنتصف عشرينيّاته مو فاهم شيء وصغير، ويتأثر بكل شيء ويكوّن صورته الخاصّة 🐣، مع الوقت ممكن يطيح في الفخّ يحكم على الناس، أو يصير متعجرف بالتعامل؛ الفكرة لحالها تتطلّب شجاعة للتعبير عنها. 

الفنّ ما يملكه أحد 

يمكن بس لو نفكر نقديًّا للي يصير بمجال الفاشن اليوم تعدّى سالفة الفنّ، هو صراع طبقي متجذّر؛ قرّروا فيه أصحاب الثروات يستعرضون قدرتهم الشرائية.. عشان بس تعطيهم حسّ وفنّ وتفوّق.. ويقصون فيه أي أحد ما يركب موجتهم ومزاجهم.  

هذي الحركة ماهي جديدة، أصلًا نظريّة الرأسمال الثقافي تتكلّم كيف الطبقة البرجوازية هم الي يملون على المجتمع “الزين” و”الشين” ويمرّرونه من خلال أشياء كثير، وهذي الفكرة ناهضتها الشعبويّة أن مو على كيفكم تقرّرون المقبول والي لا، يعني السالفة مو جديدة في الصراع بين الفنون وحصرها على طبقة معيّنة مثل ما كان الـRock للطبقة الراقية جاء Pop للطبقة المتوسطة. 

ومو بس كذا.. حتى يقرّرون مين يستحقّ يستهلك ويلبس “الزين”، أعتقد فيلم Mrs Harries أبدع في عرض فكرة التعجرف في مجال الموضة، يتناول قصّة خادمة بريطانيّة بسيطة حلمها فستان “ديور” بعد ما شافته عند ربّة البيت الثريّة، ويوم قدرت توصل دار أزياء “ديور” بوقت كانت تعاني من أزمة وعلى وشك تفلس وتغلق، إلّا أن سياسة الغرور لأرباب الصنعة ما خلّتهم يتنازلون ويعطونها الفستان، الفيلم ما تكلّم عن بناء ثروتها، لا هي قدرت تجيب سعره من أول الفيلم، بس كانت تواجه صعوبة إقناع الدار أنّها تستحقّ الفستان!

لمّا يكون البزنس غباء اجتماعي فاخر 

إقبال الأثرياء في تجارة الأزياء موضوع ثاني. خلّى القطاع يتعقّد أكثر، أتذكر بداية أسواق المملكة بالرياض كنت أشوف مجموعة ملابس ماعليها أي جهد، بس لصقة “فلانة الفلاني” وتحته سعر بالآلاف هذا الكلام يوم كنت أروح مع أمي وخالاتي بـ٢٠١٤، هل تغيّر الوضع اليوم؟ اممم ما زال فيه رواسب صراحة! 

آخر معرض كان بسوليتير مول شفت المشهد يتكرّر عاملات من الجنسية الأثيوبية حرفيا هم الواقفين على البوث عشان المصممة آل فلان تعتقد أن اسمها كفيل بالترويج عنها، أبجديات البزنس ما يتقنونها، أعمّم؟ لا بس مين يسوّي زي هذا السلوك المتعجرف غيرهم.. والفرق الكبير بمعرض ثاني أكبر كان فيه حضور على مستوى دولي من بزنس مصري، كويتي، وفرق التعامل مع البزنس شاسعة جدًا، كيف الترحيب “بدون تقييم لمظهر الزوّار”، عمومًا ترى الناس تستشعر الفوقيّة، واختلاف التعامل مزعجة جدًا ومهنيًا يعني ماهي حلوة. 

صُنع من يد الفقر لكتف الثراء 

إذا المفارقة أغلب العلامات التجارية الي الكل صار يطرد وراها صنعها الفقر، ما صنعتها الثروة بقدّ الفقر، ويوسف أكبر نفسه كانت الأزياء طريقته بايجاد سوق بديل يعطيه احتياجه بمبلغ يساعده، وأغلب القصص تتكرّر بنفس القالب كوكو شانيل، ماكوين، جون غاليانو، زينة زكي وكثير، لذلك العلاقة بين الأثرياء ومتوسطي الدخل وحتى الي عاشوا بفقر مدقع علاقة منفعة متبادلة. 

على الجانب الآخر الموضة اليوم مع أنها خلقت زخم ساحر بأدواتها وسرعة إنتاجها ومواكبتها، بس في الخلفيّة فيه عمّال متوسطي وضعيفي الأجر مسحوقين لأجل ذلك ومحد يكترث، صحافي مقيم في برلين اسمه Manuel Almeida Vergara كتب مقالة بعنوان:”إلى أي حدّ تجعلنا الموضة مرضى؟” في مجلّة Berliner Zeitung الألمانيّة، والفنّانة الجرافيكيّة Christina S. Zhu جسّدت الفكرة بطريقة حلوة.. تركز المقالة حول الصحة النفسيّة بالمجال تحديدًا، وفكرة وجانب المظلم من صناعة الأزياء.

ليه أحسّ أحتاج أبرّر محبّتي؟ 

تدخل مجال تحبّه، تحسّ أنك مدين لكل أحد فيه أنك “تثبت نفسك” وهذا عيب كبير في الفاشن، حدود وهمية حامية من الضغط الاجتماعي، صحيح فكرة إثبات النفس بكل مكان بس الي تبذله أصلًا ما يستحقّ يكون بهذا المجهود ولا للكل! لمن تعرّف نفسك بالفاشن، أعتقد أني مدينة حتى لبنت الجيران ولازم أثبت لها وجوى نفسي شوي قلق خافت كيف يبدو مظهري بعدين أراجع نفسي من وين جاء الإحساس؟ شدخل أصلًا ومو كذا الموضوع يُقاس وأيش علاقة المظهر بهذا كلّه يعني فوضى، أو أنّك لازم تختّم كل الأفلام والوثائقيّات وتعرف عرض أزياء ديور في 1998، أو تعرف مين خلف Prada بنت ولا ولد؟ وأي معلومة تسقطها خلاص يعني لازم تراجع نفسك. 

وتحسّ بذنب كبير.. 

وحتى على الصعيد الثاني فيه ناس يصيرون حسّاسين بالتعامل معك لأنّهم ما يبون يتعرضون للانتقاد منك أو يخافون تحكم على مظهرهم، ومرة ثانية ماله دخل أبدًا وما ينعطى صفة “حكم” لأي شخص مهتمّ بالفاشن، لذلك كثير عطوا نفسهم سلطة وصلاحيّة بدون أي أساس.

وعادي ترى نسولف فاشن بدون سيرة العلامات التجارية؟ عادي أسولف عن مجوهرات جدتي -الله يرحمها- مثلًا، عن الذهب، عن التطريز، عن أصل الحقائب، عن دبغ الجلود، عن اللبس المسرّح.. ولا مو فاشن؟   

وما قصّروا المشاهير ضخّموا قيمة العلامات التجارية اليوم، الي يطاردون ورى Birkin، ويحتكّون بالمجتمع الأرقى (وحتى كلمة أرقى وربط الرقي بالثروة تحيّز لغوي). صار الشخص العربي ما يقدر يطلع من هذا السرب، أو بصعوبة وضغط يقدر.. ما أنسى وحدة سألتني عن شنطة بتشتريها عطيتها رأيي وردّت:”لا أبغى شيء فيه لوقو.. ليه أحطّ مبلغ ٦-٧ على شيء مافيه لوقو ومحد يعرف؟” انسحبت من النقاش أوكي مدري كيفك الي تشوّفينه.. غير أن اقتصاد التقليد ازدهر بسبب الضغط الي صار في الصين، تركيا ودول التقليد تقتات عليها. 

أثناء هذا كلّه عادي يكون عندك Wishlist كله علامات تجارية، وعادي تسحبك الموجة بعدين ترجع.. عادي تكون متناقض برغباتك، بس لمن تكون واعي وعن قناعة يتغيّر مع الوقت ونذكّر نفسنا (الغنى غنى النّفس)، ما يحتاج بالمظاهر تثبت لأحد شيء.. 

شكرًا شكرًا ليوسف أكبر لفتح النقاش.. 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *